وواضح مما رأيت ، أن أمنيّة كل رسول وكل نبيّ ، كانت أبدا هي هداية قومه جميعا إلى اللّه ، وأن إلقاء الشيطان فِي هذه الأمنية ، هو ما يوسوس به للسفهاء ، والحمقى ، والجهلاء من القوم ، ليقفوا فِي وجه الدعوة التي يدعون إليها ، وليرهقوا رسلهم وأنبياءهم .. فالشيطان لا يظهر عيانا ، ولا يلقى الرسول أو النبيّ مواجهة ، وإنما يلقاهما فِي أتباعه وأوليائه ، هؤلاء الذين استذلّهم الشيطان ، وأمسك بهم من مقاودهم ، فكانوا له جنودا يسلطهم على أنبياء اللّه ، ورسل اللّه ، وأولياء اللّه ..
ولكن ماذا يكون بين هذه الأمنية التي يتمنّاها الرسول أو النبيّ ، وما يلقى به الشيطان فيها؟
الشيطان كما أخبرنا اللّه - سبحانه وتعالى - عنه ، ليس له سلطان على الذين آمنوا ، كما يقول سبحانه: « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » (99: النحل) فكيف بالرسل والأنبياء ، الذين عصمهم اللّه ، وأمدّهم بكثير من أمداد عونه ، وتوفيقه ، وحياطته؟ ثم كيف والشيطان أيّا كان هو ضعيف الكيد لمن عرف كيف يدافع عن إنسانيته ، ويحمى وجوده من أن يكون مطيعة ذلولا له .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » (76: النساء) إن هؤلاء الضالين الآثمين ، الذين يقفون فِي وجه الحق ، هم صنائع الشيطان ، وهم كيده الذي يكيد به لأولياء اللّه ، وأنبياء اللّه ، ورسل اللّه .. وهذا « الكيد » الذي هو من أولياء الشيطان .. هو كيد ضعيف ، وسراب خادع ، لا يقف للحقّ ، ولا يحتمل صدمته! ..