يُحِبُّ من عبادِهِ أن يعرفُوه ويحبُّوه ويخافُوه ويتَّقوه ويطيعُوه ويتقرَّبوا إليه.
ويُحِبُّ أن يعلمُوا أنَّه لا يغفرُ الذنوبَ غيرُه ، وأنَّه قادرٌ على مغفرةِ ذنوبِ
عبادِهِ ، كما في روايةِ عبد الرحمنِ بنِ غنْم عن أبي ذرٍّ لهذا الحديثِ:
"من علمَ منكم أنِّي ذو قُدرةٍ على المغفرةِ ، ثم استغفرني ، غفرتُ له ولا أبالي".
وفي"الصحيح"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ عبدًا أذنبَ ذنبًا ، فقالَ: يا ربِّ ، إنَي عملتُ"
ذنبًا ، فاغفر لي ، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: علمَ عبدِي أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ بالذنبِ ، قد غفرتُ لعبدِي"."
وفي حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه لما ركبَ دابَّته حمِدَ اللَّهَ ثلاثًا ، وكبَّر ثلاثاً ، وقالَ:"سبحانَك إنّي ظلمتُ نفسِي ، فاغفرْ لِي ، فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ"ثم ضحكَ ، وقال:"إنَّ ربَّك ليعجَبُ من عبدٍ إذا قالَ: ربِّ اغفرْ لي ذنوبي ، يعلمُ أنه لا يغفرُ الذُّنوبَ غيرِي".
خرَّجه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وصححه.
وفي"الصحيح"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"واللهِ ؛ للَّهُ أرحمُ بعباده من الوالدةِ بولدِها".
كان بعضُ أصحابِ ذي النونِ يطوفُ وينادي: آه ، أين قلبِي ؟ ، مَنْ وجَدَ
قلبي ؟ فدخلَ يومًا بعضَ السككِ ، فوجدَ صبيًّا يبكي وأمُّه تضربُه ، ثم
أخرجتُه من الدارِ ، وأغلقتِ البابَ دونه ، فجعل الصبيُّ يتلفَّتُ يمينًا وشمالاً
لا يدري أين يذهبُ ولا أين يقصِدُ ، فرجعَ إلى بابِ الدارِ ، فجعَلَ يبْكي ويقول:
يا أمَّاه منْ يفْتَحُ لي البابَ إذا أغلقتِ عنِّي بابَك ؛ ومن يُدنيني من نفسِهِ إذا
طردتيني ؟ ومن ذا الذي يُدنيني بعد أن غضبتِ عليَّ ؛ فرحمتْهُ أمُّه ، فقامتْ
فنظرتْ من خَلَلِ البابِ ، فوجدتْ ولدَهَا تجري الدموعُ على خدَّيهِ متمعِّكًا في