فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298675 من 466147

وقدّم الرجال على الركبان لفضيلة المشاة، كما ورد في الحديث يَأْتِينَ تلك الضوامر بركبانها، مِنْ كُلِّ فَجٍّ طريق عَمِيقٍ بعيد.

قال محمد بن ياسين: قال لي شيخٌ في الطواف: من أين أنت؟ فقلت: من خُراسان. فقال: كم بينك وبين البيت؟ فقلت: مسيرة شهرين أو ثلاثة. قال: فأنتم جيران البيت. فقلتُ: وأنت من أين سَعيت؟ فقال: من مسيرة خمس سنوات، وخرجت وأنا شاب، فاكتهلت.

فقلت: هذه واللهِ هي الطاعة الجميلة، والمحبة الصادقة، فضحك. وقال:

زُرْ مَن هَوَيْتَ وإن شطتْ بِكَ الدارُ ... وحالَ من دُونه حُجُبٌ وأستارُ

لا يَمْنَعَنَّكَ بُعْدٌ عنْ زِيارته ... إنَّ المُحب لمنْ يهواه زوَّارُ

(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ...(28)

أي: يأتوك ليحضروا منافع لهم، دنيوية ودينية، لا تُوجد في غير هذه العبادة كالطواف ونظر الكعبة، وتضعيف أمر الصلاة لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس كالصلاة والصوم، أو بالمال، وقد اشتمل الحج عليهما، مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال، وقطع الأسباب وقطيعة الأصحاب، وهجرة البلاد والأوطان، ومفارقة الأهل والولدان. ولذلك ورد أنه يُكفر الذنوب كلها، كما في الحديث: «مَنْ حَجَّ هذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجعَ من ذُنُوبِه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» «1» .

(1) أخرجه البخاري في (الحج، باب فضل الحج المبرور) ، ومسلم في (الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة) ، عن أبى هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت