فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298640 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : هذا التأويل يبطله قوله تعالى {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} ، فإن السجود بالمعنى المذكور عام في كل الناس، فإسناده إلى كثير منهم يكون تخصيصاً من غير فائدة؟

فالجَوابُ من وجوه:

الأول: أن السجود بالمعنى المذكور وإن كان عاماً في حق الكل إلا أن بعضهم تكبر وترك السجود في الظاهر، فهذا الشخص، وإن كان ساجداً بذاته لا يكون ساجداً بظاهره، وأما المؤمن فإن ساجد بذاته وبظاهره، فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر.

وثانيها: أن نقطع قوله: {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} عما قبله، ثم فيه ثلاثة أوجه:

الأول: أن تقدير الآية: ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض ويسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول بمعنى الانقياد، والثاني بمعنى العبادة، وإنما فعلنا ذلك لقيام الدلالة على أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه جميعاً.

الثاني: أن يكون قوله: {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} مبتدأ وخبره محذوف وهو مثاب، لأن خبر مقابله يدل عليه وهو قوله: {حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} .

والثالث: أن يبالغ في تكثير الحقوق بالعذاب، فيعطف «كثير» على كثير ثم يخبر عنهم بحق عليهم العذاب.

وثالثها: أن من يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهومية جميعاً يقول: المراد بالسجود في حق الأحياء العقلاء العبادة، وفي حق الجمادات الانقياء، ومن ينكر ذلك فيقول: إن الله تكلم بهذه اللفظة مرتين، فعنى بها في حق العقلاء الطاعة، وفي حق الجمادات الانقياد.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض} [الرعد: 15] عام فيدخل فيه الناس، فلم قال {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} مرة أخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت