وأثنى على عباده المؤمنين بالإعراض عنهم وتركهم فقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } [القصص: 55] .
ومن أعظم الجهال بالله الذين قالوا اتخذ الله ولداً، قالها اليهود في العزير، وقالها النصارى في عيسى. وقالها المشركون في الملائكة.
وأي حاجة بالغني القوي الذي له ملك السموات والأرض أن يتخذ ولداً؟
أيعينه الولد في تدبير الملك؟ أم يخلفه على خلقه؟
فأيُّ جهل بعظمة الخالق فوق هذا؟
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) } [البقرة: 116] .
إن الله أرسل الأنبياء والرسل ليجمعوا الناس على الدين، فجمعوهم عليه فتحابوا، ولو جمعوهم على الدنيا لتقاتلوا عليها.
والجاهلية في أي مكان .. وفي أي زمان .. تجمع الناس وتجعل الرابطة بينهم. أحياناً الدم والنسب .. وأحياناً الأرض والوطن .. وأحياناً القوم والعشيرة .. وأحياناً الحرفة والطبقة .. وأحياناً المصالح المشتركة.
وكل هذه تصورات جاهلية تخالف مخالفة أصيلة دين الله عزَّ وجلَّ، وتطل بوجهها الكالح الخادع، وتفسد حياة الناس، وتغير فطرتهم.
ويعيش الناس في ظلها في عذاب وعناء، وشدة وفساد، وكل ذلك مما يشترك
فيه الإنسان مع البهائم، بل مع الكلاب والحمير.
لقد كان الكفار في مكة، وما زالوا في كل مكان وزمان يتخذون الأوثان والأصنام لينالوا بها النصر، بينما كانوا هم الذين يقومون بحماية تلك الآلهة أن يعتدي عليها معتد، أو يصيبها بسوء، فكانوا هم جنودها وحماتها المعدين لنصرتها: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) } [يس: 74، 75] .
فأي سخف وأي جهل انحدر إليه البشر فوق هذا؟