فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278061 من 466147

وإنما حقيقة الجاهلية: هي رفض الاهتداء بهدي الله .. ورفض الحكم بما أنزل الله .. ورفض العمل بشرع الله.

فالجاهلية في الحقيقة هي التي تستنكر هدى الله .. وتستحب العمى على الهدى .. وتزعم أن ما هي فيه هو الخير المحض .. وأن ما تدعى إليه من الهدى هو الضرر والخسران كما قال سبحانه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) } [فصلت: 17] .

وزوال هذه الجاهلية يكون بالإيمان، والأعمال الصالحة، وبذل الجهد لإعلاء

كلمة الله.

ولما جاء الإسلام ذهب الكفر، ولما جاء الحق زهق الباطل.

وذهاب الإسلام يكون على يد أربعة أصناف من الناس:

صنف لا يعملون بما يعلمون .. وصنف يعملون بما لا يعلمون.

وهذان الصنفان فتنة لكل مفتون، فالأول العالم الفاجر، والثاني العابد الجاهل، والناس إنما يقتدون بعلمائهم وعبادهم، فإذا كان العلماء فجرة، والعباد جهلة، عمت المصيبة بهما، وعظمت الفتنة على العامة والخاصة، فليحذر العبد من هؤلاء، ولا يخالف قوله فعله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) } [الصف: 2] .

والصنف الثالث: الذين لا علم لهم ولا عمل، وإنما هم كالأنعام السائمة كما قال الله عنهم: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } [الفرقان: 44] .

والصنف الرابع: الذين يمنعون الناس من العلم والعمل، ويثبطونهم عنهما، وهؤلاء هم نواب إبليس في الأرض، وهم أضر على الناس من شياطين الجن.

وهؤلاء كالسباع الضارية، ومَنْ قبلهم كالأنعام السائمة.

والله حكيم عليم، يستعمل من يشاء في سخطه، كما يستعمل من يحب في طاعته، والله أعلم بمن يصلح لهذا، ويصلح لهذا.

والله عزَّ وجلَّ أعطاك السمع والبصر والعقل .. وعرفك الخير والشر .. وبين لك ما ينفعك وما يضرك، وأرسل إليك رسوله، وأنزل عليك كتابه، ويسره للذكر والفهم والعمل .. وأعانك بمدد من جنده الكرام يحفظونك ويثبتونك، ويحاربون عدوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت