فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278043 من 466147

أو يقول إني خرجت إلى هذا الوجود فوجدت آبائي على الشرك، ولم يكن أمامي سبيل إلى معرفة التوحيد، إنما ضل آبائي فضللت فهم المسئولون وحدهم، فلن يقبل هذا كله يوم القيامة: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } [الأعراف: 172، 173] .

ولكن الله رؤوف بالعباد، يعلم أن فطرتهم هذه تتعرض لعوامل الانحراف، فرحمة منه بعباده قدر ألا يحاسبهم على عهد الفطرة هذا، كما أنه لا يحاسبهم على ما أعطاهم من عقل يميزون به، حتى يرسل إليهم الرسل، ويفصل لهم الآيات، ليستنقذ فطرهم من الانحراف، ويستنقذ عقولهم من ضغط الهوى والضعف والشهوات.

ولو كان الله تبارك وتعالى يعلم أن الفطر والعقول تكفي وحدها للهدى، دون رسل ولا رسالات، ودون تذكير وتفصيل للآيات، لأخذ الله عباده بها.

ولكنه سبحانه رحمهم بعلمه، فجعل الحجة عليهم هي الرسالة، كما قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) } [الأعراف: 174] .

يرجعون إلى فطرتهم وعهدها مع الله، وإلى ما أودعه الله في نفوسهم من قوى البصيرة والإدراك.

وذلك كفيل بانتفاض حقيقة التوحيد في القلوب التي ضلت، وردها إلى بارئها الوحيد، الذي فطرها على عقيدة التوحيد، ثم رحمها فأرسل إليها الرسل بالآيات للتذكير والتحذير.

وفطرة الله التي فطر الناس عليها هي عهد الله الذي عقده مع البشر، المركوز في طبيعة كل حي أن يعرف خالقه، ويتجه إليه وحده بالعبادة.

فإذا نقض هذا العهد العظيم فقد دخل في الشرك الذي لا يغفر الله لصاحبه.

ولماذا يتخذ العبد ولياً من دون الله؟

إن كان يتولاه لينصره ويعينه .. فالله هو فاطر السموات والأرض .. وهو خير الناصرين.

وإن كان يتولاه ليرزقه ويطعمه، فالله هو الرزاق المطعم للخلائق كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت