فهذه خطوات الشيطان في إفساد يقين العباد على ربهم، وإغرائهم بعبادة الأصنام من دون الله، وقد حذرنا الله منه بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [النور: 21] .
والتوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم هو إفراد الله بالعبادة كلها، ليس فيها حق لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلاً عن غيرهم، فمن عبد الله ليلاً ونهاراً، ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) } [النحل: 51] .
ومن ذبح لله ألف أضحية، ثم ذبح لنبي أو غيره، فقد اتخذ إلهين اثنين، وهذا هو الشرك الذي حذرنا الله منه، وأمرنا بالتوحيد في جميع الأحوال كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } [الأنعام: 162، 163] .
فمن أخلص العبادات كلها لله، ولم يشرك فيها غيره، فهو المؤمن الموحد الذي شهد أن لا إله إلا الله، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو المشرك، ومن عبد غيره
من دونه فهو الكافر الجاحد.
والناس كلهم مأمورون بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) } [التوبة: 31] .
والتوحيد يرد الأشياء كلها إلى الله وحده خلقاً وإيجاداً، وبقاء واستمراراً، ونفعاً وضراً، ونجاة وهلاكاً، وحياة وموتاً، وغنى وفقراً.
والكفر والشرك يرد الأشياء كلها إلى غير الله.
فالتوحيد أعدل العدل .. والشرك أظلم الظلم.
ومن علامات ضعف التوحيد واليقين: