فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277538 من 466147

قوله: {سأتلوا عليكم} أي سأفعل هذا إن وفقني الله تعالى وأنزل فيه وحياً. والخطاب في {عليكم} للسائلين وهم اليهود أو قريش كأبي جهل وأضرابه {وآتيناه من كل شيء سبباً} طريقاً موصلاً إليه. والسبب في اللغة هو الحبل والمراد ههنا كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة ، وذلك أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سبباً وصله إليه ، وكذلك أراد المشرق فاتبع سبباً موصلاً إليه ، وأراد بلوغ السدين فأتبع سبباً أدى إليه. ثم إنه سبحانه شرع في نعت مسيره إلى المغرب قائلاً {فأتبع سبباً} أي سلك طريقاً أفضى به إلى سفر المغرب ، ومن قرأ بقطع الهمزة فمعناه اتبع نفسه سبباً {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حامية} أي حارة ، ومن قرأ بحذف الألف مهموزاً فمعناه ذات حمأة أي طين أسود ، ولا تنافي بين القراءتين: فمن الجائز أن تكون العين جامعة للوصفين."عن أبي ذر قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال: أتدري يا أبا ذر من أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم: قال: فإنها تغرب في عين حامية."فقال حكماء الإسلام: قد ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كروية في وسط العالم ، وأن السماء محيطة بها من جميع الجوانب ، وأن الشمس في فلكها تدور بدوران الفلك. وأيضاً قد وضح أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض بمائة وست وستين مرة تقريباً ، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض؟ فتأويل الآية أن الشمس تشاهد هناك أعني في طرف العمارة كأنها تغيب وراء البحر الغربي في الماء كا أن راكب البحر يرى الشمس تغيب في الماء لأنه لا يرى الساحل ولهذا قال: {وجدها تغرب} ولم يخبر أنها تغرب في عين ، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية ، وأيضاً حمئة لكثرة ما في البحار من الطين الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت