{فَمَا اسطاعوا} بحذف التاء حذراً من تلاقي متقاربين. وقرأ حمزة بالإِدغام جامعاً بين الساكنين على غير حده. وقرئ بقلب السين صاداً. {أَن يَظْهَرُوهُ} أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه. {وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْبًا} لثخنه وصلابته. وقيل حفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً. وقيل بناه من الصخور مرتبطاً بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها.
{قَالَ هذا} هذا السد أو الأقدار على تسويته. {رَحْمَةٌ مّن رَّبّى} على عباده. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّى} وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة. {جَعَلَهُ دَكّا} مدكوكاً مبسوطاً مسوى بالأرض ، مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل أدك لمنبسط السنام. وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي أرضاً مستوية. {وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً} كائناً لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين.
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد ، أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله: {وَنُفِخَ فِى الصور} لقيام الساعة. {فجمعناهم جَمْعاً} للحساب والجزاء.
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ للكافرين عَرْضاً} وأبرزناها وأظهرناها لهم.
{الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَاء عَن ذِكْرِى} عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم. {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} استماعاً لذكري وكلامي لإِفراط صممهم عن الحق ، فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصمت مسامعهم بالكلية.