ذهبت لأنصرف فقال لي البازيار: على رسلك! أكافيك أنه لا يلي ملك بعد ملك إلا تقرب إلى الله تعالى بأفضل ما عنده من الدنيا فيرمي به في هذا اللهب ، فشرح بضعة لحم معه فألقاها في ذلك الهواء وانقضت عليها العقاب وقال: إن أدركتها قبل أن تقع فلا شيء ، وإن لم تدركها حتى تفع فذلك شيء ، فخرجت علينا باللحم في مخالبها وإذا فيه ياقوتة فأعطانيها ، وهي هذه ، فتناولها منه شهربراز وهي حمراء فناولها عبد الرحمن فنظر إليها ثم ردها إليه فقال شهربراز: هذه خير من هذه البلدة - يعني الباب - وايم الله! لأنتم أحب إليّ ملكة من آل كسرى ، ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني ، وايم الله! لا يقوم لكم شيء ما وفيتم أو وفى ملككم الأكبر ، فأقبل عبد الرحمن على الرسول وقال: ما حال الردم وما شبهه؟ فقال: هذا الثوب الذي على هذا الرجل ، وأشار إلى مطر بن ثلج وكان عليه قباء برود يمنية أرضه حمراء ووشيه أسود ، أو وشيه أحمر وأرضه سوداء ، فقال مطر: صدق والله الرجل! لقد نفذ ورأى ، قال عبد الرحمن: أجل! ووصف صفة الحديد والصفر وقرأ {آتوني زبر الحديد} إلى آخر الآية ، وقال عبد الرحمن لشهربراز: كم كانت هديتك؟ قال: قيمة مائة ألف في بلادي هذه ، وثلاثة آلاف ألف أو أكثر في تلك البلدان - انتهى.
وقد ظهر أن ما تعنتوا به من قصتي أصحاب الكهف وذي القرنين وما أدرج بينهما تبكيتاً لليهود الآمرين بذلك - دال من قصة موسى عليه السلام على قيام الساعة فصار كله أعظم ملزم لهم إن قبلوه ، وأوضح فاضح لعنادهم إن تركوه.