{قَالُواْ} أي بواسطة مترجمِهم أو بالذات على أن يكون فهمُ ذي القرنين كلامَهم وإفهامُ كلامِه إياهم من جملة ما آتاه الله تعالى من الأسباب {ياذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} قد ذكرنا أنهما من أولاد يافثَ بنِ نوحٍ عليه السلام ، وقيل: يأجوجُ من الترك ومأجوجُ من الجيل ، واختلف في صفاتهم فقيل: في غاية صِغرِ الجُثة وقِصَر القامة لا يزيد قدُّهم على شبر واحد ، وقيل: في نهاية عِظَم الجسم وطولِ القامة تبلغ قدُودهم نحوَ مِائةٍ وعشرين ذراعاً وفيهم من عَرضُه كذلك ، وقيل: لهم مخالبُ وأضراسٌ كالسباع وهما اسمانِ أعجميان بدليل منْع الصرفِ ، وقيل: عربيان من أجّ الظليمُ إذا أسرع وأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم ، وقد قرئ بغير همزةٍ ومُنع صرفُهما للتعريف والتأنيث {مُفْسِدُونَ فِى الأرض} أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلافِ الزروع ، وقيل: كانوا يخرُجون أيام الربيع فلا يتركون أخضرَ إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه ، وقيل: كانوا يأكلون الناسَ أيضاً {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} أي جُعْلاً من أموالنا ، والفاء لتفريع العَرض على إفسادهم في الأرض ، وقرئ خَراجا وكلاهما واحد كالنَّول والنوال ، وقيل: الخراجُ ما على الأرض والذمة والخَرْجُ المصدر ، وقيل: الخرج ما كان على كل رأس والخراجُ ما كان على البلد ، وقيل: الخرجُ ما تبرعْتَ به والخراج ما لزِمك أداؤُه {على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا} وقرئ بالضم.