والخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال.
والخرج: المصدر.
وقوله تعالى: {على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} أي ردماً ؛ والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل.
وثوب مردم أي مرقع ، قاله الهروي.
يقال: ردمت الثلمة أردِمها بالكسر ردماً أي سددتها.
والردم أيضاً الاسم وهو السدّ.
وقيل: الردم أبلغ من السدّ إذ السدّ كل ما يسدّ به ، والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع.
ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض.
ومنه قول عنترة:
هل غادر الشعراء من مُتَرَدَّمِ ...
أي من قول يُركَّب بعضه على بعض.
وقرئ"سَدَّا"بالفتح في السين ؛ فقال الخليل وسيبويه: الضم هو الاسم والفتح المصدر.
وقال الكسائي: الفتح والضم لغتان بمعنى واحد.
وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة: ما كان من خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم ، وما كان من صنع البشر فهو بالفتح.
ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرؤوا"سَدًّا"بالفتح ، وقبله"بين السُّدَّيْنِ"بالضم ، وهي قراءة حمزة والكسائي.
وقال أبو حاتم عن ابن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة.
وقال ابن أبي إسحاق: ما رأته عيناك فهو سُد بالضم ، وما لا ترى فهو سَدّ بالفتح.
الثانية: في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون ، وحبس أهل الفساد فيها ، ومنعهم من التصرف لما يريدونه ، ولا يتركون وما هم عليه ، بل يوجعون ضرباً ويحبسون أو يكفلون ويطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه.
قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} المعنى قال لهم ذو القرنين: ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوّة الأبدان ؛ أي برجال وعمل منكم بالأبدان ، والآلة التي أبني بها الردم وهو السدّ.