وروي عن ابن مالك قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"كَانَ تَحْتَ الجِدَارِ الذِي قال اللَّه فِي كِتَابِهِ (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا) ولَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عَجِبتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالمَوتِ كيفَ يفرح وَعَجِبتُ لمن أَيْقَنَ بالقدر كيفَ يحزَنُ؟! وعَجِبت لمن أَيْقَنَ بِزَوَالِ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيهَا؟! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّد رسول اللَّه"فإن حفظ هذا عن رسول اللَّه ففيه مال وعلم؛ لأن اللوح من الذهب مما يكثر ويعظم قدره، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .
أي: نعمة من ربك وإحسانًا عليهما؛ إذ كان له ألا يحفظ ذلك لهما، ولا يوصله إليهما على ما لم يعط لكثير من اليتامى والمساكين شيئًا من ذلك، لكن ذلك منه إليهما فضل وإنعام ورحمة عليهما، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) .
هو ما ذكرنا أنه أخبر عن أمر اللَّه فعل ما فعل، لا عن أمر نفسه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) .
أي: تأويل ما قلت لك في بدء الأمر: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) ، ثم لا يحتمل أن يكون موسى حيث أمر بالذهاب إلى ذلك الرجل والاتباع له والصحبة معه؛ ليتعلم منه العلم، فلم يستفد منه إلا علم ما أنكر عليه، وسبب حل ذلك له؛ إذ كان ذلك بإنكار ما أنكر عليه من الأفعال التي هي في الظاهر منكرة، لكن جائز أن يكون استفاد منه علومًا كثيرة سوى ذلك، لكنه لم يذكر لنا ذلك، واللَّه أعلم.