[عن] جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا} قَالَ: سَطْرَانِ وَنِصْفٌ، لَمْ يَتِمَّ الثَّالِثُ: «عَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ وَعَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ وَعَجِبْتُ لِلْمُوقِنِ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ»
وَقَدْ قَالَ: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
وَذُكِرَ أَنَّهُمَا حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يُذْكَرْ مِنْهُمَا صَلَاحٌ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ الَّذِي حُفِظَا بِهِ سَبْعَةُ آبَاءٍ، كَانَ نَسَّاجًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا كَانَ الْكَنْزُ إِلَّا عِلْمًا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ مَالًا مَكْنُوزًا.
عَنْ عِكْرِمَةَ، {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا} قَالَ: كَنْزُ مَالٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: أُحِلَّ الْكَنْزُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَيُحَرِّمُ، وَهِيَ السُّنَنُ وَالْفَرَائِضُ، وَيُحِلُّ لِأُمَّةٍ، وَيُحَرِّمُ عَلَى أُخْرَى، لَكِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَضَى إِلَّا الْإِخْلَاصَ وَالتَّوْحِيدِ لَهُ
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْكَنْزَ اسْمٌ لِمَا يُكْنَزُ مِنْ مَالٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا كُنِزَ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كَنْزٍ، فَإِنَّ التَّأْوِيلَ مَصْرُوفٌ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّنْزِيلِ، مَا لَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِعِلَلٍ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشَدَّهُمَا}
يَقُولُ: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُدْرِكَا وَيَبْلُغَا قُوَّتَهُمَا وَشِدَّتَهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا حِينَئِذٍ كَنْزَهُمَا الْمَكْنُوزَ تَحْتَ الْجِدَارِ الَّذِي أَقَمْتَهُ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بِهِمَا، يَقُولُ: فَعَلْتُ فِعْلَ هَذَا بِالْجِدَارِ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِلْيَتِيمَيْنِ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَمَا ذُكِرَ مِنْهُمَا صَلَاحٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}