فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272846 من 466147

وهذا من أَجمع الكلام ، وأَعظمه برهانًا ، وأَوعاه لمقامات الإِيمان من أَوّلها إِلى آخرها ؛ فإِن النَّفس يراد منها شيئان: بذل ما أُمِرَت به وإِعطاؤه ، فالحامل عليه السّماحة ؛ وتركُ ما نُهيَتْ عنه والبعد عنه ، فاحامل عليه الصّبر.

وقد أضمر الله سبحانه فِي كتابه بالصّبر الجميل الذي لا شكو معه ، والصّفح الجميل الَّذى لا عِتاب معه ، والهجرِ الجميل الذي لا أَذى معه.

وقال ابن عُيَيْنَة فِي قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ} : أَخذوا برأْس الأَمر فجعلهم رُءُوسًا.

واعلم أَنَّ الشكوى إِلى الله عزَّ وجلّ لا تُنافى الصّبر ؛ فإِنَّ يعقوب - عليه السلام - وَعَد بالصّبر الجميل ، والنبيّ إِذا وَعَدَ لا يُخلف ، ثمّ قال: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ، وكذلك أَيّوب عليه السّلام أَخبر الله عنه أَنه وجده صابرًا مع قوله:

{مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ، وإِنَّمَا ينافى الصبر شكوى الله لا الشكوى إِلى الله ؛ كما رأَى بعضهم رجلاً يشكو إِلى آخر فاقةً وضرورة ، فقال: يا هذا ، تشكو من يَرْحَمُكَ إِلى مَنْ لا يرحمك! ثمّ أَنشده:

*وإِذا اعْتَرَتْكَ بليّةٌ فاصبِر لها * صَبْرَ الكريمِ فإِنَّه بك أَرحمُ*

*وإِذا شكوتَ إِلى ابن آدم إِنّما * تشكو الرّحيم إِلى الَّذى لا يرحم*

وقال الشيخ عبد الله الأَنصاريّ: الصّبر حبس النفْس على المكروه ، وعقل اللِّسان عن الشكوى.

وهو على ثلاث درجات:

الأُولى: الصّبر عن المعصية بمطالعة الوعيد.

وأَحسن منها الصّبر عن المعصية حياءً.

الثانية: الصّبر على الطاعة بالمحافظة عليها دوامًا ، وبرعايتها إِخلاَصًا ، وبتحسينها عِلمًا.

الثالثة: الصّبر فِي البلاءِ بملاحظة حسن الجزاءِ ، وانتظار رَوْح الفَرَج ، وتهوِين البليّة بِعَدّ أَيادى المِنَن ، وتذكُّر سوالف النِّعم.

وأَضعف الصّبر ، الصَّبْرُ لله وهو صبر العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت