{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) } :
قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (أم) هنا هي المنقطعة بمعنى: بل أحسبت؟ و {أَنَّ} وما اتصل بها سدت مسد مفعولي الحسبان. و {مِنْ آيَاتِنَا} : خبر كان، أي: آية من
آياتنا. و {عَجَبًا} : وصف لخبر كان، وصف بالمصدر، كقولك: رجلٌ عدلٌ، أو كانوا آية ذات عجب.
ولك أن تجعل {عَجَبًا} خبر كان، و {مِنْ آيَاتِنَا} حالًا منه، ولا يجوز أن تكون من صلة قوله: {عَجَبًا} لأن ما كان من صلة المصدر لا يتقدم عليه.
ولك أن تجعل {عَجَبًا} حالًا من المنوي في الخبر، أو خبرًا بعد خبر.
والكهف: المغارة الواسعة في الجبل، فإذا صَغُرَ فهو غار.
واختلف في (الرقيم) ، فقيل: هو اللوح الذي كانت فيه أسماؤهم، قيل: وإنما سمي رقيمًا، لأن أسماءهم كانت مرقومة فيه، والرقم: الكتابة.
وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهف.
وقيل: اسم القرية التي خرج منها أصحاب الكهف.
وقيل: اسم كلبهم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ما أدري ما الرقيم، أكتاب أم بنيان؟.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) } :
قوله عز وجل: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ} (إذ) يجوز أن يكون منصوبًا بإضمار اذكر، أو يكون ظرفًا للظرف، وهو {مِنْ آيَاتِنَا} ، أو لقوله: {عَجَبًا} ، لأن كونهم عجبًا وقع في ذلك الوقت. ولا يجوز أن يكون ظرفًا لـ {حَسِبْتَ} كما زعم بعضهم، لأن الحسبان لم يكن في ذلك الوقت.
والفتية: الشبان، جمع فتى، كصبية في جمع صبي. ومعنى آووا إلى الكهف: أي صاروا إليه وجعلوه مأواهم.
وقوله: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} أي: وأصلح لنا، يقال: هيأت الأمر، إذا أصلحته. وقيل: يسر وسهل من أمرنا رشدًا، أي: من أمرنا ما يكون سببًا للرشد. والرَّشَدُ والرُّشْدُ واحد، وكذلك الرشاد، وهو نقيض الضلال.