فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270847 من 466147

فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يختلف القراء فيه هنا كما اختلفوا فيه في آخر السورة؟ قلت: قيل: قصدوا التشاكل، لأن فواصل الآيات هنا على فَعَلٍ، نحو: أَمَدٍ وعَدَدٍ.

{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) } :

وقوله عز وجل: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} أي: سددنا آذانهم بالنوم الغالب على نفوذ الأصوات إليها. والضَّرْبُ عليها عبارة عن السد.

وقيل: هو من قولهم: ضربت عليه الحجاب، أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع، يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصواتُ،

فحذف المفعول الذي هو الحجاب، كما يقال: بنى على حليلته، يريدون: بنى عليها القبة.

و {سِنِينَ} : نصب على الظرف، و {عَدَدًا} : صفة لـ {سِنِينَ} ، أي: ذوات عدد أو معدودة. وقد جوز أبو إسحاق أن يكون منصوبًا على المصدر مع تجويزه ما ذكرت، على معنى: تُعَدُّ عددًا. قلت: لو كان مصدرًا لكان مدغمًا. ثم قال: والفائدة في قولك: عدد في الأشياء المعدودات، أنك تريد توكيد كثرة الشيء، لأنه إذا قَلَّ فُهِمَ مقدارُهُ ومقدارُ عدده فلم يحتج أن يُعَدّ، وإذا كثر احتاج إلى أن يُعَد.

وقال غيره: يحتمل أن يريد الكثرة، وأن يريد القلة، لأن الكثير قليل عنده، كقوله: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} .

{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) } :

قوله عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} عطف على {فَضَرَبْنَا} . ومعنى بعثناهم: أيقظناهم.

وقوله: {لِنَعْلَمَ} ، الجمهور على النون في (لنعلم) ، وقرئ: (لِيُعْلَمَ) على البناء للمفعول، والفعلان معلقان عن {أَيُّ} لكونه استفهامًا، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وارتفاعه بالابتداء، والخبر {أَحْصَى} ، وفاعل (يُعْلَمَ) مضمون الجملة، كما أنه مفعول (نَعْلَمَ) على قراءة الجمهور.

وفي {أَحْصَى} وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت