فالنبي صلى الله عليه وسلم كامل الإيمان ، ويحب لقومه أن يكونوا كذلك ، حتى أعداؤه الذين وقفوا في وجه دعوته كان إلى آخر لحظة في الصراع يرجو لهم الإيمان والنجاة ؛ لذلك لما مُكِّن منهم لم يعالجهم بالعقوبة ، بل قال:"بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يُشرك به شيئاً".
وفعلاً صدق الله ورسوله ، وجاء من ذريات هؤلاء مَنْ حملوا راية الدين ، وكانوا سيوفاً على أعدائه ، أمثال عكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وكثير من المسلمين كانوا حريصين على قَتْل هؤلاء حال كفرهم في معارك الإسلام الأولى ، وهم لا يعلمون أن الله لم يُمكِّنهم من هؤلاء لحكمة ، إنهم سوف يكونون معك من سيوف الإسلام وقادته.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ...} .