فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272844 من 466147

والثالث: دروان العبد الذي (مُنى مع) الأَحكام الدينيّة صابرًا نفسه معها ، سائرًا بسَيرها ، مقيمًا بإِقامتها ، يتوجّه معها أَينما توجّهت ركائبها ، وينزل حيث استقلَّت مضاربُها.

فهذا معنى كونه صابرًا مع الله ، قد جعل نفسه وَقْفا على أَوامره ومحابّه.

وهو أَشدّ أَنواع الصّبر وأَصبعها.

وهو صب الصدّيقين.

قال ذو النُّون: الصبر: التباعد من المخالفات ، والسّكون عند تجرّع غُصص البليّات ، وإِظهار الغنى مع طول الفقر بساحات المعيشة.

وقيل: الصبر: الوقوف مع البلاءِ بحسن الأَدب.

وقيل: هو الفناءُ فِي البلوَى ، بلا ظهور شكوَى.

وقيل: إِلزام النَّفْس الهجومَ علىالمكاره.

وقيل: المُقام مع البلاءِ بحسن الصّحبة كالمقام مع العافية.

وقال عمرو بن عثمان: هو الثبات مع الله ، وتلقِّى بلائه بالرُّحْب والسّعة.

وقال الخّواص: هو الثبات على أَحكام الكتاب والسنة.

وقال يحيى بن مُعَاذ: صبر المحبّين أَشدّ من صبر الزاهدين.

واعجبا كيف يصبرون! وأَنشد.

*والصّبر يُحْمَدُ فِي المواطن كلِّها * إِلاَّ عليك فإِنَّه مذمومُ*

وقيل: الصّبر هو الاستعانة بالله.

وقيل: هو ترك الشكوَى.

وقيل:

*الصّبر مثلُ اسمه مُرٌّ مَذاقته * لكنْ عواقبه أَحلَى من العسلِ*

وقيل: الصّبر أَن ترضى بتلَف نفسك فِي رضا مَن تحبّه ، كما قيل:

سأَصبر كى ترضَى وأَتْلَفُ حسرةً * وحَسْبِىَ أَن ترضى ويقتلنى صبرى*

وقيل: مراتب الصّبر خمسة: صابر ، ومصطبر ، ومتصبّر ، وصَبُور ، وصبّار.

فالصّابر أَعمّها.

والمصطبر: المكتسِب للصبر ، والمبتلَى به.

والمتصبرّ: متكلِّف الصّبر حاملُ نفسِه عليه.

والصّبور: العظيم الصّبر الَّذى صَبْره أَشدّ من صبر غيره.

والصّبَار: الشديد الصّبر ، فهذا فِي القَدْر والكمّ ، والَّذى قبله فِي الوصف والكيف.

وقال عليّ بن أَبى طالب: الصّبر مطيَّة لا تَكْبُو.

وقف رجل على الشِّبْلِيّ فقال: أَيّ الصّبر أَشدّ على الصّابرين؟ فقال: الصّبر فِي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت