تَجْهَلُونَ وياقوم مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ [هود: 29 - 30] .
وقوله {واصبر نَفْسَكَ} فيه الدليل على أن مادة الصبر تتعدى بنفسها للمفعول ، ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي ذؤيب أو عنترة:
فصبرت عارفة بذلك حرة... ترسو إذا نفس الجبان تطلع
والغداة: أول النهار. والعشي آخره. وقال بعض العلماء: {يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي} أي يصلون صلاة الصبح والعصر. والتحقيق أن الآية تشمل أعم من مطلق الصلاة. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا} .
نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة - أن تعدو عيناه عن ضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، طموحاً إلى الأغنياء وما لديهم من زينة الحياة الدنيا. معنى {لا تعد عيناك} : أي لا تتجاوزهم عيناك وتنبوا عن رثاثة زيهم ، محتقراً لهم صامحاً إلى أهل الغنى والجاه والشرف بدلاً منهم.
وعدا يعدو: تتعدى بنفسها إلى المفعول وتلزم. والجملة في قوله {تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا} في محل حال والرابط الضمير ، على حد قوله في الخلاصة:
وذات بدء بمضارع ثبت... حوت ضميراُ ومن الواو خلت
وصاحب الحال المذكورة هو الضمير المضاف إليه في قوله"عيناك"وإنما ساغ ذلك لأن المضاف هنا جزء من المضاف إليه ، على حد قوله في الخلاصة:
ولا تجز حالاً من المضاف له... إلا إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ماله أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا