وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف جالسناك أو حدثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى {واتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كتاب رَبّكَ} إلى قوله سبحانه {أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} [الكهف: 27 - 29] يتهددهم بالنار ، وروى أبو الشيخ عن سلمان أنها لما نزلت قام رسول الله عليه الصلاة والسلام يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم الحياة والممات.
والآية على هذا مدنية وعلى الأول مكية ، قال أبو حيان: وهو أصح لأن السورة مكية ، وأقول: أكثر الروايات تؤيد الثاني وعليه تكون الآيات مستثناة من حكم السورة وكم مثل ذلك ، وقد أخرج ما يؤيد الأول ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، ولعل الآيات بعد تؤيده أيضاً ، والتعبير عن أولئك بالموصول لتعليل الأمر بما في حيز الصلة من الخصلة الداعية إلى إدامة الصحبة.
وقرأ ابن عامر {بالغدوة} وخرج ذلك على ما ذكره سيبويه.
والخليل من أن بعض العرب ينكر غدوة فيقول: جاء زيد غدوة بالتنوين ، على أن الرضى قال: إنه يجوز استعمالها نكرة اتفاقاً ، والمشهور أن الأكثر استعمالها علم جنس ممنوعاً من الصرف فلا تدخل عليها أل لأنه لا يجتمع في كلمة تعريفان ، ومتى أريد إدخالها عليها قصد تنكيرها فادخلت كما قصد تنكير العلم الشخصي في قوله:
وقد كان منهم صاحب وابن عمه...
أبو جندل والزيد زيد المعارك
والقراءة المذكورة مخرجة على ذلك ، واختار بعض المحققين التخريج الأول وقال: إنه أحسن دراية ورواية لأن التنكير في العلم الشخصي ظاهر وأما في الجنسي ففيه خفاء لأنه شائع في إفراده قبل تنكيره إنما يتصور بترك حضوره في الذهن الفارق بينه وبين النكرة ، وهو خفي فلذا أنكره الفناري في"حواشيه على التلويح"في تنكير رجب علم الشهر انتهى ، وللبحث فيه محال.