وفي قوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم} دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر هو رأي المتوكلين على الله دون المتوكلين على الإنفاقات وعلى ما في أوعية الناس.
وقال بعض العلماء: ما لهذا السفر يعني سفر الحج إلا شيئان شد الهميان والتوكل على الرحمن.
{وليتلطف} في اختفائه وتحيله مدخلاً ومخرجاً.
وقال الزمخشري: وليتكلف اللطف والنيقة فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن ، أو في أمر التخفي حتى لا يعرف انتهى.
والوجه الثاني هو الظاهر.
وقرأ الحسن: {وليتلطف} بكسر لام الأمر ، وعن قتيبة الميال {وليتطلف} بضم الياء مبنياً للمفعول.
{ولا يشعرن} أي لا يفعل ما يؤدي من غير قصد منه إلى الشعور بنا ، سمي ذلك إشعاراً منه بهم لأنه سبب فيه.
وقرأ أبو صالح ويزيد بن القعقاع وقتيبة {ولا يشعرن بكم} أحد ببناء الفعل للفاعل ، ورفع أحد.
والضمير في {أنهم} عائد على ما دل عليه المعنى من كفار تلك المدينة.
وقيل: ويجوز أن يعود على {أحداً} لأن لفظه للعموم فيجوز أن يجمع الضمير كقوله {فما منكم من أحد عنه حاجزين} ففي حاجزين ضمير جمع عائد على أحد.
وقال الزمخشري: الضمير في {أنهم} راجع إلى الأهل المقدر في {أيها} والظهور هنا الإطلاع عليهم والعلم بمكانهم.
وقيل: العلو والغلبة.
وقرأ زيد بن عليّ {يظهروا} بضم الياء مبنياً للمفعول ، والظاهر الرجم بالحجارة وكان الملك عازماً على قتلهم لو ظفر بهم ، والرجم كان عادة فيما سلف لمن خالف من الناس إذ هي أشفى ولهم فيها مشاركة.
وقال حجاج: معناه بالقول يريد السب وقاله ابن جبير {أو يعيدوكم} يدخلوكم فيها مكرهين ، ولا يلزم من العود إلى الشيء التلبس به قبل إذ يطلق ويراد به الصيرورة {ولن تفلحوا} إن دخلتم في دينهم و {إذاً} حرف جزاء وجواب ، وقد تقدم الكلام عليها وكثيراً ما يتضح تقدير شرط وجزاء.