وتنشأ هنا مسائل ممنوعة وجائزة ؛ فاتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها ، إلى غير ذلك مما تضمّنته السنة من النهي عنه ممنوع لا يجوز ؛ لما روى أبو داود والترمذيّ عن ابن عباس قال:
"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج"قال الترمذيّ: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة حديث ابن عباس حديث حسن.
وروى الصحيحان عن عائشة:"أن أم حبيبة وأمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور أولئك شرارُ الخلق عند الله تعالى يوم القيامة"لفظ مسلم.
قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتّخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد.
وروى الأئمة عن أبي مرثد الغنويّ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تصلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها"لفظ مسلم.
أي لا تتخذوها قبلة فتصلّوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى ، فيؤدي إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام.
فحذّر النبيّ صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك ، وسَدَّ الذرائع المؤدّية إلى ذلك فقال:"اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد".
وروى الصحيحان عن عائشة وعبد الله بن عباس قالا:"لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طَفِق يطرح خَميصة له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذّر ما صنعوا.