قلنا: المراد بالحياة الطيبة الحياة في القناعة. وقيل: في الرزق الحلال. وقيل: في رزق يوم بيوم. وقيل: التوفيق للطاعات. وقيل: في حلاوة الطاعات. وقيل: في الرضا بالقضاء. وقيل المراد به الحياة في القبر، كما قال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169] وقيل: المراد به الحياة في الدار الآخرة، وهي الحياة الحقيقية لأنها حياة لا موت بعدها دائمة في النعيم المقيم، والظاهر أن المراد به الحياة في الدنيا لقوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ) [النساء: 134] وعدهم الله ثواب الدنيا والآخرة كما قال تعالى: (فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) [آل عمران: 148] .
[569] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) [النحل: 107] وكثير من الصحابة وغيرهم كانوا كافرين فهداهم الله تعالى إلى الإيمان؟
قلنا: المراد من هذا الكافرون الذين علم الله تعالى أنهم يموتون على الكفر ويؤيده ما بعد ذلك من الآيتين.
[570] فإن قيل: ما معنى إضافة النفس إلى النفس في قوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) [النحل: 111] والنفس ليس لها نفس أخرى؟
قلنا: النفس اسم للروح وللجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير.
وقيل: هي اسم لجملة الإنسان لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) [آل عمران: 185] وقول تعالى: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45] والنفس
أيضا اسم لعين الشيء وذاته، كما يقال: (نفس الذهب والفضة محبوبة، أي عينهما وذاتهما. فالمراد بالنفس الأولى الإنسان وبالثانية ذاته، فكأنه يوم يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه، أي ذاته لا يهمه شأن غيره، كل يقول نفسي نفسي، فاختلف معنى النفسين.
[571] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) [النحل: 112] والإذاقة لا تناسب اللباس وإنما تناسبه الكسوة؟