قلنا: الإذاقة تناسب المستعار له وهو الجوع من حيث أن الجوع يقتضي الأكل فيقتضي الذوق، وإن كانت لا تناسب المستعار وهو اللباس والكسوة تناسب المستعار وهو اللباس، ولا تناسب المستعار له وهو الجوع، وكلاهما من دقائق علم البيان، يسمى الأول تجريد الاستعارة، والثاني ترشيح الاستعارة فجاء القرآن العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة، وقد ذكرنا تمام هذا في كتابنا «روضة الفصاحة» . ولباس الجوع والخوف استعارة لما يظهر على أهل القرية من أثر الجوع والخوف من الصفرة والنحول، فهو كقوله تعالى: (وَلِباسُ التَّقْوى) [الأعراف: 26] استعار اللباس لما يظهر على المتقي من أثر التقوى.
وقيل: إن فيه إضمارا تقديره: فأذاقها الله طعم الجوع، وكساها لباس الخوف. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 250 - 268} .