عَنِ الْحَسَنِ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) قَالَ: «مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عُلِمَ الْكِتَابُ»
عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) ، أَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالَ:"فَكَيْفَ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَكَانَ سَعِيدٌ يَقْرَؤُهَا: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) "
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّ فِيَ إِسْنَادِهِ نَظَرًا، وَذَلِكَ مَا [روي] عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ « (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) ، عِنْدَ اللَّهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» .
وَهَذَا خَبَرٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ عِنْدَ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} كَانَ التَّأْوِيلُ الَّذِي عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّنْ خَالَفَهُ، إِذْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مُجْمِعُونَ أَحَقُّ بِالصَّوَابِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/}