بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَأَنَّهُ قَالَ: بِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: {عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} فِي ذَاتِ اللَّهِ، كَأَنَّهُ عِنْدَنَا قِيلَ: فِي اللَّهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إِنَّمَا الْمَعْنَى: لَيْسَ كَشَيْءٍ، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ كَمِثْلِكَ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ، وَاللَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا
قَالَ: وَفَسَّرَ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
[البحر المتقارب]
وَقَتْلَى كِرَامٍ كَمِثْلِ الْجُذُوعِ ... تَغَشَّاهُمُ سَبَلٌ مُنْهَمِرْ
قَالَ: وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا: كَالْجُذُوعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ أَنْ يَجْعَلَ لِلْجُذُوعِ مِثْلًا ثُمَّ يُشَبِّهُ الْقَتْلَى بِهِ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ:
[البحر الكامل]
زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
قَالَ: فَقَالَ تَحْتَ رَجْلِ يَمِينِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: تَحْتَ رِجْلِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى قَالَ: وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الوافر]
أَضَلَّ صِوَارَهُ وَتَضَيَّفَتْهُ ... نَطُوفٌ أَمْرُهَا بِيَدِهِ الشِّمَالِ
كَأَنَّهُ قَالَ: أَمْرُهَا بِالشِّمَالِ وَإِلَى الشِّمَالِ، وَقَوْلُ لَبِيدٍ أَيْضًا:
حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ
فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ فِي كَافِرٍ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ الْمَكْفُوفُ عَنْ خَبَرِهِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ: وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} مَثَلُ الْجَنَّةِ مَوْصُولٌ صِفَةٌ لَهَا عَلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ