وكُلُّ تلك الأمور كانت تطمئنه صلى الله عليه وسلم ؛ فلابُدَّ من انتصاره وانتصار دعوته ؛ فسبحانه محيط بأيِّ مَكْر يمكره أيُّ كائن ؛ وهو جَلَّ وعلاَ قادر على أنْ يُحبِط كل ذلك .
ويتابع سبحانه في نفس الآية: {... يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار} [الرعد: 42]
والحق سبحانه يعلم ما يخفي عن الأعين في أعماق الكائنات ؛ خَيْر هو أو شَرٌّّ ، ويحمي مَنْ شاءَ من عباده من مَكْر الماكرين ، ويُنزِل العقاب على أصحاب المَكْر السيء بالرسل والمؤمنين .
ولَسوفَ يعلم الكافرين أن مصيرهم جهنم ، وبئس الدار التي يدخلونها في اليوم الآخر ؛ فَضْلاً عن نُصْرة رسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وخِزْيهم فيها .
وهكذا يكونوا قد أخذوا الخِزْي كجزاءٍ لهم في الدنيا ؛ ويزدادون عِلْماً بواقع العذاب الذي سَيلقَوْنَهٌ في الدار الآخرة .
ويُنهي الحق سبحانه سورة الرعد بهذه الآية:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) }
ونفهم من كلمة: {لَسْتَ مُرْسَلاً ...} [الرعد: 43]
أن الكافرين يتوقفون عند رَفْض الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وكأن كُلَّ أمانيهم أن يَنْفوا عنه أنه رسولٌ اصطفاه الحق سبحانه بالرسالة الخاتمة ؛ بدليل أنهم قالوا: {... لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]
ومن بعد ذلك قالوا: {... اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]
أي: أن فكرة الإرسال لرسول مقبولة عندهم ، وغير المقبول عندهم هو شخص الرسول صلى الله عليه وسلم .