فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239472 من 466147

ومثل قوله تعالى لبني إسرائيل: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض ...} [الإسراء: 104]

مع أنه قد قال لهم في آية أخرى: {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ ...} [المائدة: 21]

فبعد أنْ حَدَّد لهم الأرض بموقع معين عاد فأطلق الكلمة ، ليدل على أنه قد شاء ألاَّ يكون لهم وَطَن ، وأنْ يظلُّوا مُبعْثرين ، ذلك انهم رفضوا دخول الموقع الذي سبق وأنْ حَدَّده لهم وقالوا: {إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا ...} [المائدة: 24]

ولذلك قال الحق سبحانه في موقع آخر: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً ...} [الأعراف: 168]

أي: جعلنا كل قطعة بما تحويه من تماسك متفرقة عن القطعة الأخرى ، وهذا هو حال اليهود في العالم ؛ حيث يُوجَدُونَ في أحياء خاصة بكل بلد من بلاد العالم ؛ فلم يذوبوا في مجتمع ما .

وقوله الحق هنا: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ...} [الرعد: 41]

مُوجَّه إلى قريش ، فقد كانت لهم السيادة ومركزها مكة ، ثم من بعد ذلك وجدوا أن الموقف يتغيَّر في كُلِّ يوم عن اليوم الآخَرِ ؛ ففي كل يوم تذهب قبيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة لِتعلِنَ إسلامها وتبايعه .

وهكذا تنقص أمام عيونهم دائرة الكفر ، إلى أن أعلنوا هم أنفسهم دخولهم في الإسلام .

وهكذا شاء الحق سبحانه أن نقصتْ أرض الكفر ، وازدادتْ أرض الإيمان ، ورَأَوْا ذلك بأنفسهم ولم يأخذوا عِبْرة بما رَأَوْه أمام أعينهم من أن الدعوة مُمْتدة ، ولن تتراجع أبداً ، حيث لا تزداد أرض إلا بمكين فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت