والمكين حين ينقص بموقعه من معسكر الكفر فهو يُزيد رُقْعة الإيمان ؛ إلى أنْ جاء ما قال فيه الحق سبحانه: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح * وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} [النصر: 1 - 3]
وهناك أناس مُخْلِصون لدين الله ، ويحاولون إثبات أن دين الله فيه أشياء تدلُّ على المعاني التي لم تُكتشَفْ بعد ، فقالوا على سبيل المثال فَوْر صعود الإنسان إلى القمر: لقد أوضح الحق ذلك حين قال: {يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} [الرحمن: 33]
وقالوا: إنه سلطان العلم .
ولكن ماذا يقولون في قوله بعدها: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ} [الرحمن: 35]
فهل يعني ذلك أنه أباح الصعود بسلطان العلم كما تقولون؟
ولهؤلاء نقول: نحن نشكر لكم محاولة رَبْطكم للظواهر العلمية بما جاء بالقرآن ، ولكن أين القمر بالنسبة لأقطار السماوات والأرض؟ إنه يبدو كمكان صغير للغاية بالنسبة لهذا الكون المُتَّسع ، فأين هو من النجم المسمَّى بالشِّعْري ، أو بسلسلة الأجرام المُسمَّاة بالمرأة المُسلْسلَة؟ بل أين هو من المَجَرَّات التي تملأ الفضاء؟
وحين تنظر أنت إلى النجوم التي تعلوك تجد أن بينك وبينها مائة سنة ضوئية ، ولو كنت تقصد أن تربط بين سلطان العلم وبين القرآن ، فعليك أنْ تأخذ الاحتياط ، لأنك لو كنت تنفذُ بسلطان العلم لما قال الحق سبحانه بعدها: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ ...} [الرحمن: 35]
وإنْ سألتَ: وما فائدة الآية التي تحكي عن هذا السلطان ؛ فهي قد جاءتْ لأن الرسول قد أخبر القوم أنه صعدَ إلى السماء وعُرِج به ، أي: أنه صُعِد وعُرِج به بسلطان الله .