وسبق أن قال الحق سبحانه لرسوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1]
ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وُلِد في عام الفيل ، ولا يمكن أن يكون قد رأى ما حدث لأصحاب الفيل ، ولكنه صَدَّق ما جاء به القول الحق وكأنه رؤيا مَشْهدية .
وقال الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ...} [الفرقان: 45]
وحين يُعبِّر القرآن عن أمر غيبي يأتي بفعل"يرى"مثل قوله الحق: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ ...} [السجدة: 12]
وحين يتكلم القرآن عن أمر معاصر يقول: {أَفَلاَ يَرَوْنَ ...} [الأنبياء: 44]
وهنا يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ...} [الرعد: 41]
وهذا قول للحاضر المعاصر لهم .
وتعريف الأرض هنا يجعلها مجهولة ، لأننا حين نرغب في أن نُعرِّف الأرض ؛ قد يتجه الفكر إلى الأرض التي نقف عليها ؛ وبالمعنى الأوسع يتجه الفكر إلى الكرة الأرضية التي يعيش عليها كل البشر .
وقد تُنسَبُ الأرض إلى بقعة خاصة وقع فيها حَدَثٌ ما ؛ مثل قول الحق سبحانه عن قارون: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض ...} [القصص: 81]
ويقول الحق سبحانه عن الأرض كلها: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض ...} [النور: 55]
وبطبيعة الحال هم لن يأخذوا كل الأرض ، ولكن ستكون لهم السيطرة عليها .
وسبحانه يقول أيضاً: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله ...} [الأعراف: 73]
وهكذا نفهم أن كلمة"الأرض"تطلق على بُقعة لها حَدث خاص ، أما إذا أُطلقتْ ؛ فهي تعني كل الأرض ، مثل قول الحق سبحانه: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10]