فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239470 من 466147

ولذلك نجد الحق سبحانه وهو يُطمئِنُ رسوله صلى الله عليه وسلم إنْ آذاه أحدٌ في المنهج الذي جاء به ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن لِيأبه بمَنْ يحاول أن يُؤذِيَه في شخصه ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه ؛ ولكن إنْ تعرَّض أحد للمنهج فغضبه صلى الله عليه وسلم يظهر جلياً .

ومَنْ وقفوا ضد الدين قابلهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة ؛ فمَنْ آمن منهم نال حلاوة الإيمان ؛ ومن لم يؤمن فقد توالتْ عليه المصائب من كل جانب ، منهم مَنْ رأى النبي صلى الله عليه وسلم مصارعه .

ولذلك نجد الحق سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 41 - 42]

أي: أنه جَلَّ وعلاَ إما أن يُلحِق رسوله بالرفيق الأعلى ، وينتقم من الذين وقفوا ضده ؛ أو يُريه عذابهم رَأْى العين .

وكأن هذا القول هو الذي يشرح قوله سبحانه هنا: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب} [الرعد: 40]

وعذاب الدنيا كما نؤمن مَهْما بلغ فلن يصلَ إلى مرتبة عذاب الآخرة .

ويقول سبحانه من بعد ذلك:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا ...}

و {يَرَوْاْ} هنا بمعنى"يعلموا"، ولم يَقُلْ ذلك ؛ لأن العلم قد يكون عِلْماً بغيب ، ولكن"يروا"تعني أنهم قد علموا ما جاء بالآية عِلْم مشهد ورؤية واضحة ، وليس مع العين أَيْن .

وإذا جاء قول الحق سبحانه ليخبرنا بأمر حدث في الماضي أو سيحدث في المستقبل ؛ ووجدنا فيه فعل الرؤية ؛ فهذا يعني أننا يجب أن نؤمن به إيمان مَشْهدٍ ، لأن قوله سبحانه أوثق من الرؤية ، وعلمه أوثق من عينيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت