ورأينا كيف بحثَ رجل عن أعظم مائة في تاريخ البشرية ، وكيف جعل محمداً صلى الله عليه وسلم أولهم ، وهذا الباحث لم يقرأ القرآن ؛ ولكنه درسَ آثار تطبيق القرآن ، وبعد أنْ يُعجبَ بالمنهج القرآني نجده يُعجب بالنص القرآني .
والمثل: هو دراسة الألمان لعملية إدراكات الحِسِّ ؛ وكيف يشعر الإنسان بالألم؟ وكيف يلمس الإنسان بِبَشْرته بملْمسٍ ناعم فيُسَرّ منه ، ثم يلمس شيئاً خشناً فيتأذى منه .
واستمر الألمان يدرسون ذلك لسنوات ؛ كي يعرفوا مناطَ الإحساس وموقعه في الإنسان ، هل هو في المُخِّ أم أين ؛ إلى أن انتهوْا إلى منَاطَ الإحساس في كُلِّ إنسان هو في الجِلْد ، وأنها خلايا مُنبسطة تحت الجِلْد مباشرة ؛ بدليل أن الإبرة حين نغرزها في جسم الإنسان ؛ فهو يتألم فقط في منطقة دخولها ؛ وليس أكثر .
ولفتَ ذلك نظر أحد العلماء ؛ فقال: لقد تحدث القرآن عن ذلك حين قال: {... كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 56]
ومن الأمثلة المعاصرة في العلوم الجنائية قصة شاب مسلم من سوهاج سافر إلى ألمانيا ليُعد رسالة الدكتوراه في القانون ، ووجدهم يقفون عند قضية التعسُّف في استعمال الحق ، ويعتبرونها من أهم الإنجازات القانونية في القرآن العشرين .
فأوضح لهم هذا الشاب أن الإسلام قد سبقهم في تقدير هذه المسألة ووضع الحكم المناسب فيها من أربعة عشر قرناً من الزمان .
""وروى لهم أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن لفلان عندي في ساحة بيتي نخلة ، وهو يدخل بيتي كل ساعة بحجة رعاية تلك النخلة ؛ مرة بدعوى تأبيرها ؛ وأخرى جَنْي ثمارها . وثالثة بدعوى الاطمئنان عليها حتى جعل النخلة شُغله الشاغل .