فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239465 من 466147

ومن بعد رحيله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى انساح صحابته بالدين الخاتم في الدنيا كلها ، وخلال نصف قرن من الزمان صار للإسلام جناحان ؛ جناح في الشرق ، وجناح في الغرب . وهزم أكبر إمبراطوريتين متعاصرتين له ؛ هما إمبراطورية فارس بحضارتها وإمبراطورية الروم .

وكانت البلاد تتخطَّف الإسلامَ كمنهج حياة ، حدث ذلك بعد أن حارب الإسلامُ الإمبراطوريتين في آنٍ واحد ، وأقبل الناس على الإسلام لِيتحقَّقوا من معجزته التي لَمسُوها في خُلُق مَنْ سمِعوا القرآن وحَملوا رسالته ؛ ثم في اكتشافهم لعدالة القرآن في إدارة حركة الحياة .

وهكذا اكتشفوا أن معجزة الإسلام عقلية ؛ وأن رسوله صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم الذي لم يَأْتِ لهم بمعجزة حِسِّية ، وإذا كان القرآن معجزة في اللغة للقوم الذين نزل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فالقرآن لِمَنْ لم يعرفوا لغة القرآن كان معجزة في العدالة والقيم النابعة منه .

وكان الناس يندفعون إلى الإسلام بقوة دَفْع من المؤمنين به ، وبقوة جَذْب من غير المؤمنين ؛ حين يروْنَ ألاَّ فَرْق بين الأمير وأصغر فَرْد تحت رايته ، وحين يلمسون عدالته ومساواته بين البشر .

ولم يكن الإسلام معجزة لقومه فقط ؛ بل لكل الدنيا ، ويتحقق دائماً قول الحق سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق ...} [فصلت: 53]

ونجد مُفكّراً كبيراً من الغرب المعاصر يعلن إسلامه ، رغم أنه لم يقرأ القرآن ؛ بل نظر فقط في المبادئ التي قَنَّنها الإسلام ، وكيف تحمل حلولاً لِمَا عجزتْ عنه الحضارات المتعاقبة وأهل القوانين في كل بلاد الأرض .

ويعرف أن تلك القوانين قد جاءتْ لرسول ينتمي لأمة لم تبرعْ إلا في البلاغة والأدب ، وتضع تلك القوانين حلولاً لمشاكل تعاني منها الدنيا كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت