وقيل: أراد المستهزئين وهم خمسة نفر من كفار مكة {لمن عقبى الدار} والمعنى أنهم وإن كانوا جهالاً بالعواقب فسيعلمون أن العاقبة الحميدة للمؤمنين ، ولهم العاقبة المذمومة في الآخرة حين يدخلون النار ، ويدخل المؤمنون الجنة قوله تعالى {ويقول الذين كفروا لست مرسلاً} لما أنكر الكفار كون محمد رسولاً من عند الله أمره الله بقوله {قل} أي قل: يا محمد لهؤلاء الكفار الذين أنكروا نبوتك {كفى بالله شهيداً بيني وبينكم} المراد بشهادة الله على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) ما أظهر على يديه من المعجزات الباهرات والآيات القاهرات الدالة على صدقه ، وكونه نبياً مرسلاً من عند الله {ومن عنده علم الكتاب} يعني ومن عنده علم الكتاب أيضاً يشهد على نبوتك يا محمد وصحتها.
واختلفوا في الذي عنده علم الكتاب من هو فروى العوفي عن ابن عباس أنهم علماء اليهود والنصارى ، والمعنى أن كل من كان عالماً من اليهود بالتوراة ومن النصارى بالإنجيل علم أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) مرسل من الله لما يجد من الدلائل الدالة على نبوته فيهما شهد بذلك من شهد به وأنكره من أنكره منهم ، وقيل: إنهم مؤمنو أهل الكتاب يشهدون أيضاً على نبوته.
قال قتادة: هو عبد الله بن سلام ، وأنكر الشعبي هذا وقال: هذه السورة مكية وعبد الله بن سلام بالمدينة المنورة وقال يونس لسعيد بن جبير ومن عنده علم الكتاب أهو عبد الله بن سلام؟ فقال: كيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية؟ وقال الحسن ومجاهد ومن عنده علم الكتاب هو الله تعالى.
وعلى هذا القول يكون المعنى: كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح المحفوظ إلا هو شهيداً بيني وبينكم.
قال الزجاج: الأشبه أن الله لا يشهد على صحة حكمه لغيره.
وهذا قول مشكل لأن عطف الصفة على الموصوف وإن كان جائزاً إلا أنه خلاف الأصل.
فلا يقال شهد بهذا زيد والفقيه.