فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239394 من 466147

والقول الثاني: وهو أيضاً منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله: {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} المراد: موت أشرافها وكبرائها وعلمائها وذهاب الصلحاء والأخيار ، وقال الواحدي: وهذا القول ، وإن احتمله اللفظ ، إلا أن اللائق بهذا الموضع هو الوجه الأول.

ويمكن أن يقال هذا الوجه أيضاً لا يليق بهذا الموضع ، وتقريره أن يقال: أولم يروا ما يحدث في الدنيا من الاختلافات خراب بعد عمارة ، وموت بعد حياة ، وذل بعد عز ، ونقص بعد كمال ، وإذا كانت هذه التغيرات مشاهدة محسوسة فما الذي يؤمنهم من أن يقلب الله الأمر على هؤلاء الكفرة فيجعلهم ذليلين بعد أن كانوا عزيزين ، ويجعلهم مقهورين بعد أن كانوا قاهرين ، وعلى هذا الوجه فيحسن اتصال هذا الكلام بما قبله ، وقيل: {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أن يحدث فيهم أمثال هذه الوقائع ؟

ثم قال تعالى مؤكداً لهذا المعنى: {والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقّبَ لِحُكْمِهِ} معناه: لا راد لحكمه ، والمعقب هو الذي يعقبه بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يعقب غريمه بالاقتضاء والطلب.

فإن قيل: ما محل قوله: {لاَ مُعَقّبَ لِحُكْمِهِ} .

قلنا: هو جملة محلها النصب على الحال كأنه قيل: والله يحكم نافذاً حكمه خالياً عن المدافع والمعارض والمنازع.

ثم قال: {وَهُوَ سَرِيعُ الحساب} قال ابن عباس: يريد سريع الانتقام يعني أن حسابه للمجازاة بالخير والشر يكون سريعاً قريباً لا يدفعه دافع.

أما قوله: {وَقَدْ مَكَرَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني أن كفار الأمم الماضية قد مكروا برسلهم وأنبيائهم مثل نمروذ مكر بإبراهيم ، وفرعون مكر بموسى ، واليهود مكروا بعيسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت