فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234576 من 466147

وكذلك الداعي إلى الله إذا لم يتحمل الناس فإنه لا يكون سبباً لهدايتهم، فالصبر والعفو، والإحسان والتواضع، والرفق والحلم، والرحمة والشفقة، كل هذه أبواب عظيمة يدخل منها الناس إلى الإسلام.

لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية أول مرة، ورجع كثير من الناس إلى الجاهلية التي كانوا عليها، فأشركوا مع الله أرباباً أخرى تصرف حياتهم بشرائعها البشرية، وقوانينها الأرضية.

ولقد عاد هذا الدين أدراجه ليدعو الناس من جديد للدخول فيه، إلى إفراد الله سبحانه بالألوهية والعبودية، وتلقى منهج الحياة كله من الله وحده لا شريك له، ونبذ كل ما سواه بالدعوة إلى الله كما بينها الله ورسوله، أما الذين ينفقون أموالهم في البحوث النظرية، وفي الأحكام الفقهية التي لا مقابل لها من الواقع، فنحسب أنهم لو أنفقوا هذه الأوقات في إعادة إنشاء المجتمع المسلم الذي أن كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لنشأ عن ذلك دخول فئات في هذا الدين من جديد كما دخل الناس فيه أول مرة.

وينشأ عن ذلك خلافة راشدة، ومجتمع مسلم، ثم يحتاج هذا المجتمع معرفة الأحكام التي تنظم علاقته بربه، كما يحتاج إلى معرفة الأحكام التي تنظم علاقاته فيما بينه، وعلاقاته مع غيره.

إن الإسلام كما يأمر بالصبر والانتظار، فهو كذلك يأمر بإعداد القوة والحركة والجهاد لإعلاء كلمة الله.

فلا يمكن أن يقف كامناً منتظراً طول الأمد، عقيدة مجردة في نفوس أصحابه، تتمثل في شعائر تعبدية لله، وفي أخلاق سلوكية فيما بينهم.

بل لا بد له مع ذلك أن يواصل الخطى لإنشاء مجتمع إسلامي متميز، يكون واقعاً مشهوداً في الحياة، وأن يزيل العوائق التي تمنعه من إقامة شرع الله في أرضه.

وما أكثر المهزومين في هذا الزمان أمام الواقع البائس لكثير من المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا اسمه.

وأمام الهجوم الماكر على أصل الجهاد في الإسلام من أعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت