فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234430 من 466147

الْعَبْدِ الْآمِرِ النَّاهِي. وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: هَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى طَمَعٍ مِنْهُ فِي جَانِبِ الْحَقِّ؟ فَيُقَالُ: مَتَى كَانَ فِيمَا فَعَلَهُ إفْسَادٌ لِجَانِبِ الْحَقِّ كَانَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُفْعَلُ فِيهِ مَا يُفْعَلُ فِي نَظِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى لِلْآمِرِ النَّاهِي. وَالْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ تَتَنَوَّعُ؛ فَتَارَةً تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ الْقِتَالَ وَتَارَةً تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ الْمُهَادَنَةَ وَتَارَةً تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ الْإِمْسَاكَ وَالِاسْتِعْدَادَ بِلَا مُهَادَنَةٍ وَهَذَا يُشْبِهُ ذَلِكَ؛ لَكِنَّ الْإِنْسَانَ تُزَيِّنُ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ ظَالِمِهِ يُجْرِيهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {ثَلَاثٌ إنْ كُنْت لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوِ إلَّا عِزًّا وَمَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ} . فَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَعْفُوَ الْإِنْسَانُ عَنْ حَقِّهِ وَيَسْتَوْفِيَ حُقُوقَ اللَّهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَذِلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا. قَالَ تَعَالَى: {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} يَمْدَحُهُمْ بِأَنَّ فِيهِمْ هِمَّةَ الِانْتِصَارِ لِلْحَقِّ وَالْحَمِيَّةَ لَهُ؛ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ يَعْفُونَ عَجْزًا وَذُلًّا؛ بَلْ هَذَا مِمَّا يُذَمُّ بِهِ الرَّجُلُ وَالْمَمْدُوحُ الْعَفْوُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْقِيَامُ لِمَا

يَجِبُ مِنْ نَصْرِ الْحَقِّ لَا مَعَ إهْمَالِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {مجموع الفتاوى حـ 15 صـ 157 - 174}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت