ويجوز الوقف على قوله: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ) : والاستئناف بقوله: (الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ) : والمعنى في هذا اليوم العظيم يغفر الله لكم ويرحمكم وهو أَرحم الراحمين. وقد استشهد الرسول صلى الله عليه وسلم في عفوه عن قريش بما حدث من يوسف مع إِخوته. إِذ قال في خطبته يوم الفتح الأَعظم:"يا معشر قريش ما ترون أَني فاعل بكم؟! قالوا خيرًا أَخ كريم وابن أَخ كريم، قال فإِني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته:"لا تَثْريبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، اذهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"."
93 - (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) :
عَلِمَ يوسف عليه السلام بطريق الوحي أَو بسؤال إخوته أَن أَباه فقد بصره أو كاد - فأَمر إِخوته أَن يذهبوا بقميصه الذي كان يلبسه حينئذ فيلقوه على وجه أَبيه فتتم البشارة بعود بصره كما كان أَو أَحسن مما كان، وفي قوله: (وَجْهِ أَبي) دون أَبيكم لطيفة يوسفية لا تخفى على ذي فطنة إِنها تشير فيما تشير إلى أَن الحنان الأَبوى الذي فقدوه في غيبة يوسف سيعود إليهم جميعًا بسببه في لَمِّ الشمل واكتمال الأَهل كما أَشرنا إلى ذلك آنفًا في تفسير قوله تعالى حكايةً عن أَبيهم عليه السلام:"وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَاَ لَا تَعْلَمُونَ".
وقوله: (يَأْتِ بَصِيرًا) : جواب الأَمر أي يَصِرْ بصيرًا.
(وَأْتونِي بأهْلِكُمْ أْجْمَعِينَ) : المراد بأَهلم نساؤهم وذَرَارِيهم والعاملون معهم من خدمهم، دعاهم للإِقامة في جواره آمنين.
ولم يذكر الإِتيان بأَبيه لا لكونه داخلا في الأَهل، فإِنه يجل عن التبعية بل ليتفادى أَمر الإِخوة أَن يأْتوا بأَبيهم لأَن فيه نوع إجبار على مَن يؤتى به فهو عليه السلام موكول إِلى اختياره ومحبته وشوقه، ولا شك أَن هذا من أَدب النُّبُوَّةِ والبُنُوَّةِ مَعًا!
(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94) قَالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95 ) )
المفردات: