فإن قلت: لم قدم الملك على العلم، والأولى العكس لوجهين أحدهما: أن العلم أشرف لأن الملك أمر دنيوي والعلم موصل إلى الآخرة، الثاني: أن العلم سبب في ذلك لأنه به حصل له الملك وهو تأويله لرؤيا الملك، فالجواب: أنه قصد في الآية التي في ذكر الأوصاف النسبية في محل الشكر أو قدم الملك لأنه نعمة ظاهرة لجميع الخلق، والعلم بتأويل الأحاديث نعمة خفية لم تظهر إلا لبعضهم، إن قلت: لم ذكر هاتين النعمتين في وصف الشكر وترك النعمة العظمى، وهي النبوة وهي أولى بأن يذكرها ويشكر عنها، فالجواب: إنه في مقام النأي به والتعليم لغيره فذكر النعمة التي شارك فيها غيره ليقتدي به من حصل له شيء منها يشكر عليه، وأما النبوة فصاحبها معصوم لَا يحتاج تنبيهه للشكر عليه بوجه.
قوله تعالى: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) .
أي مبتدعها، قال ابن عباس: ما كنت أعرف ما معنى (فَاطِرَ) حتى اختصم إلي أعرابيان في بير فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها.
قوله تعالى: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا) .