إن قلت: الرحمة سبب المغفرة لأنه إذا حن له ورق عليه ستره، والأصل تقديم السبب، والجواب من وجهين: أنه قدم للاهتمام تقديم المغفرة، وإما لذكر الرحمة مرتين أولا باللزوم وثانيا بالمطابقة، قال ابن العربي في رحلته بل في قانون التأويل بل سمعت بعض الزهاد يقول: إن الله رد على موسى أمه في لحظة، ورده يوسف على يعقوب في مدة طويلة قال فيه سبعة أوجه من الحكمة، الأول: أن أم موسى كانت ضعيفة لأنها أنثى وكان يعقوب قويا لأنه ذكر، الثاني: رمي موسى كان من الله، وذهاب يوسف كان من النَّاس لأنه استحفظه إخوته فخانوا فيه فأدب لأن لَا يستحفظ أحد غير الله، الثالث: أن أم موسى وثقت بوعد الله، ويعقوب بقي يرجى شفقة الإخوة، الرابع: أن أم موسى وعدها الله بإنجازه وعده، ويعقوب لم يكن له من الله وعد، الخامس: أن موسى رمي صغيرا فسبب إليه كفيلا، السادس أن يوسف لو قال حين أخرج من الجب أنا حر وابن نبي وهؤلاء إخوتي وهذه قريتي لما اشتروه ولكنه
استسلم فأسلمه الله تعالى إلى الحكمة، السابع: أن إخوة يوسف قالوا (اطرَحُوهُ أَرْضًا) والأرض أم الآدمي ومقره فلم يلق بمضيعة، وموسى رمي في البحر فلم يكن له بدٌّ من هلكته أو نجاة، فكانت النجاة السابقة في علم الله.
قوله تعالى: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ...(99)
ابن عرفة: قال: أولا فلما دخلوا عليه فأضمره لتقدم ذكر يوسف بالقرب وهنا لما بعد ذكره ووقع الفصل ليعقوب أظهره، وأيضا فإِن يعقوب هنا أول ما دخل عليه خلاف الأول فإِن الأول تكرر دخولهم عليه، ابن عرفة: وكان بعضهم يقول إذا قلت: لما قام زيد قام عمرو يكون نصا في أن الأول سببا في الثاني، وإذا قلت: قام زيد فقام عمرو وقد يكون الأول سببا وقد لَا يكون والدخول ليس بسبب حسي.
قوله تعالى: (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ) .
يحتمل أن يريد مجرد الدخول فقط أو الدخول والسكنى والإقامة وصيغة افعل هنا للإكرام والمشيئة للتبرك.
قوله تعالى: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ... (100) }
ولم يقل ساجدين لأن إخوته أحد عشر مع أبويه فلذلك غير جمع الكثرة.
قوله تعالى: (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ) .