فإنّ سئل عن معنى قول يوسف {مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} وقيل ما كان عنهم إلى أخيه وهم لم يسعوا في حبسه ، فالجواب أنّهم لمّا أطلقوا ألسنتهم على أخيهم بسبب الصاع [حبس] وقالوا: ما رأينا منكم يا بني راحيل كما ذكرناه ، فعاتبهم يوسف على ذلك .
وقيل: إنّهما لمّا كانا من أُمّ واحدة وكانوا يؤذونه بعد فَقْد يوسف فعاتبهم على ذلك.
{قالوا أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} : قرأ ابن مُحصن وابن كثير: إنّك على الخبر ، وقرأ الآخرون على الاستفهام ، ودليلهم قراءة أُبي بن كعب أو أنت يوسف ، قال ابن أسحاق: لمّا قال يوسف لأخوته {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} الآية ، كشف عنهم الغطاء ورفع الحجاب فعرفوه ، فقالوا: إنّك لأنت يوسف ، جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس ، قال: قال يوسف: هل علمتم ما فعلتم بيوسف؟ ثمّ تبسّم ، وكان إذا تبسّم كأنّ ثناياه اللؤلؤ المنظوم ، فلمّا أبصروا ثناياه شبّهوه بيوسف ، فقالوا له استفهاماً: إنّك لأنت يوسف؟ ، ابن سمعان عن عطاء عن ابن عباس قال: إنّ إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه ، وكان في قرنه علامة ، وكان ليعقوب مثلها ، وكان لإسحاق مثلها ، وكان لسارة مثلها شبه الشامة البيضاء ، فلمّا قال لهم: [هل] علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ورفع التاج عنه ، فعرفوه فقالوا: إنّك لأنت يوسف.