ونجد ميمون بن مهران وكان ملازماً له ؛ رضي الله عنهما ؛ دخل عليه مرة فوجده يسأل ربَّه الموت . فقال: يا أمير المؤمنين ، أتسأل ربك الموت وقد صنع الله على يديك خيراً كثيراً ؛ فأحيَيْتَ سُنناً وأَمَتَّ بِدعاً ؛ وبقاؤك خير للمسلمين؟
فقال عمر بن عبد العزيز: ألا أكون كالعبد الصالح حينما أتمَّ الله عليه نعمته قال: {... تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} [يوسف: 101]
وقوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً ...} [يوسف: 101]
مكونة من شِقَّين:
الشق الأول: طلب الموت .
والشق الثاني: أن يموت مسلماً .
وكُلُّنا يُتوفَّى دون أن يطلب ، وعلى ذلك يكون الشق الأول غير مطلوب في ذاته ؛ لأنه واقع لا محالة ، ويصبح المطلوب إذن هو الشق الثاني ، وهو أن يتوفاه الله مسلماً ؛ ولذلك حين نأتي إلى القبور نقول: السلام عليكم ديار قوم مؤمنين ، أنتم السابقون ، وإنَّا إنْ شاء الله بكم لاحقون .
وإنْ قال سائل: ولماذا نقول إن شاء الله بكم لاحقون ، رغم أننا سنموت حَتْماً؟
نقول: إن قولنا"إن شاء الله"سببه هو رغبتنا أن نلحق بهم كمؤمنين .
وأيضاً قد يسأل سائل: لماذا يقول نبي لربه: {... وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} [يوسف: 101]
وهل هناك صالح يأتي إلى هذا العالم دون أن يهتدي بمنهج نبي مرسل؟
نقول: إن كلمة"الصالحين"تضم الأنبياء وغيرهم من الذين آمنوا برسالة السماء .
وهكذا انتهت قصة يوسف عليه السلام ؛ ولذلك يتجه الحق سبحانه من بعد تلك النهاية إلى المُرَاد من القصة التي جاءتْ مكتملة في سورة كاملة ، غير بقية قَصَص القرآن التي تتناثر أيٌّ منها في لقطات متفرقة بمواقع مختلفة من القرآن الكريم .
وذلك باستثناء قصة نوح التي جاءت مكتملة أيضاً ، لدرجة أن بعض السطحيين قالوا"إن هذا تكرار للقصة في لقطات مختلفة"ودائماً أقول رداً على ذلك: إنه تأسيس للقطات ؛ إن اجتمعت جاءت القصة كاملة .