فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231913 من 466147

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: أَنَّ الْمَعْرِفَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْعِلْمُ الَّذِي يَقُومُ الْعَالِمُ بِمُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ، فَلَا يُطْلِقُونَ الْمَعْرِفَةَ عَلَى مَدْلُولِ الْعِلْمِ وَحْدَهُ، بَلْ لَا يَصِفُونَ بِالْمَعْرِفَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِاللَّهِ، وَبِالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إِلَى اللَّهِ، وَبِآفَاتِهَا وَقَوَاطِعِهَا، وَلَهُ حَالٌ مَعَ اللَّهِ تَشْهَدُ لَهُ بِالْمَعْرِفَةِ، فَالْعَارِفُ عِنْدَهُمْ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، ثُمَّ صَدَقَ اللَّهَ فِي مُعَامَلَتِهِ، ثُمَّ أَخْلَصَ لَهُ فِي قُصُودِهِ وَنِيَّاتِهِ، ثُمَّ انْسَلَخَ مِنْ أَخْلَاقِهِ الرَّدِيئَةِ وَآفَاتِهِ، ثُمَّ تَطَهَّرَ مِنْ أَوْسَاخِهِ وَأَدْرَانِهِ وَمُخَالَفَاتِهِ، ثُمَّ صَبَرَ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ فِي نِعَمِهِ وَبَلِيَّاتِهِ، ثُمَّ دَعَا إِلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ بِدِينِهِ وَآيَاتِهِ، ثُمَّ جَرَّدَ الدَّعْوَةَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، وَلَمْ يَشُبْهَا بِآرَاءِ الرِّجَالِ وَأَذْوَاقِهِمْ وَمَوَاجِيدِهِمْ وَمَقَايِيسِهِمْ وَمَعْقُولَاتِهِمْ، وَلَمْ يَزِنْ بِهَا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ صَلَوَاتِهِ، فَهَذَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْعَارِفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِذَا سُمِّيَ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى الدَّعْوَى وَالِاسْتِعَارَةِ.

وَقَدْ تَكَلَّمُوا عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِآثَارِهَا وَشَوَاهِدِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَمَارَاتِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ: حُصُولُ الْهَيْبَةِ مِنْهُ، فَمَنِ ازْدَادَتْ مَعْرِفَتُهُ ازْدَادَتْ هَيْبَتُهُ.

وَقَالَ أَيْضًا: الْمَعْرِفَةُ تُوجِبُ السُّكُونَ، فَمَنِ ازْدَادَتْ مَعْرِفَتُهُ ازْدَادَتْ سَكِينَتُهُ.

وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا عَلَامَةُ الْمَعْرِفَةِ الَّتِي يُشِيرُونَ إِلَيْهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: أُنْسُ الْقَلْبِ بِاللَّهِ، قَالَ لِي: عَلَامَتُهَا أَنْ يُحِسَّ بِقُرْبِ قَلْبِهِ مِنَ اللَّهِ، فَيَجِدُهُ قَرِيبًا مِنْهُ.

وَقَالَ الشِّبْلِيُّ: لَيْسَ لِعَارِفٍ عَلَاقَةٌ، وَلَا لِمُحِبٍّ شَكْوَى، وَلَا لِعَبْدٍ دَعْوَى، وَلَا لِخَائِفٍ قَرَارٌ. وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ اللَّهِ فِرَارٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت