و"الجهاز"ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع وكل ما يحمل ، وكذلك جهاز العروس وجهاز الميت.
وقول يوسف عليه السلام: {ألا ترون أني أوفى الكيل} الآية ، يرغبهم في نفسهم آخراً ، ويؤنسهم ويستميلهم. و {المنزلين} يعني المضيفين في قطره ووقته ، و"الجهاز"- المشار إليه - الطعام الذي كان حمله لهم ، ثم توعدهم إن لم يجيئوا بالأخ بأنه لا كيل لهم عنده في المستأنف ، وأمرهم ألا يقربوا له بلداً ولا طاعة ، و {لا تقربون} نهي لفظاً ومعنى ، ويجوز أن يكون لفظه الخبر ومعناه النهي ، وتحذف إحدى النونين كما قرئ {فبم تبشرونِ} [الحجر: 54] - بكسر النون - وهذا خبر لا غير. وخلط النحاس في هذا الموضع ؛ وقال مالك رحمه الله: هذه الآية وما يليها تقتضي أن كيل الطعام على البائع ، وكذلك هي الرواية في التولية والشركة: أنها بمنزلة البيع ، والرواية في القرض: أن الكيل على المستقرض.
وروي أنه حبس منهم شمعون رهينة حتى يجيئوه ببنيامين ، - قاله السدي - وروي: أنه لم يحبس منهم أحداً. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كان يوسف يلقي حصاة في إناء فضة مخوص بالذهب فيطن فيقول لهم: إن هذا الإناء يخبرني أن لكم أباً شيخاً".
قال القاضي أبو محمد: كأنها حيلة وإيهام لهم ، وروي: أن ذلك الإناء به كان يكيل الطعام إظهاراً لعزته بحسب غلائه في تلك المدة ، وروي: أن يوسف استوفى في تلك السنين أموال الناس ، ثم أملاكهم ، فمن هناك ليس لأحد في أرض مصر ومزارعها ملك. وظاهر كل ما فعله يوسف معهم أنه بوحي وأمر وإلا فكان بر يعقوب يقتضي أن يبادر إليه ويستدعيه ، لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته وتتفسر الرؤيا الأولى.
{قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ}