قال الماورديّ: والأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصّل ما يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات ، فيجوز توليه من جهة الظالم ، لأن النص على مستحقه قد أغنى عن الاجتهاد فيه ، وجواز تفرّد أربابه به قد أغنى عن التقليد.
والقسم الثاني: ما لا يجوز أن يتفرّدوا به ويلزم الاجتهاد في مَصْرِفه كأموال الفيء ، فلا يجوز تولّيه من جهة الظالم ؛ لأنه يتصرف بغير حق ، ويجتهد فيما لا يستحق.
والقسم الثالث: ما يجوز أن يتولاه لأهله ، وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام ، فعقد التقليد محلول ، فإن كان النظر تنفيذاً للحكم بين متراضيين ، وتوسطاً بين مجبورين جاز ، وإن كان إلزام إجبار لم يجز.