فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231732 من 466147

روي أن الملك قال ليوسف عليه السلام ما من شيء إلا وأحب أن تشركني فيه إلا في أهلي وفي أن لا تأكل معي فقال يوسف عليه السلام ، أما ترى أن آكل معك ، وأنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق الذبيح بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، ثم قال: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} وفيه قولان: أحدهما: أن المراد فلما كلم الملك يوسف عليه السلام قالوا لأن في مجالس الملوك لا يحسن لأحد أن يبتدئ بالكلام وإنما الذي يبتدئ به هو الملك ، والثاني: أن المراد: فلما كلم يوسف الملك قيل: لما صار يوسف إلى الملك وكان ذلك الوقت ابن ثلاثين سنة ، فلما رآه الملك حدثاً شاباً قال للشرابي: هذا هو الذي علم تأويل رؤياي مع أن السحرة والكهنة ماعلموها قال نعم ، فأقبل على يوسف وقال: إني أحب أن أسمع تأويل الرؤيا منك شفاهاً ، فأجاب بذلك الجواب شفاهاً وشهد قلبه بصحته ، فعند ذلك قال له: {إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} يقال: فلان مكين عند فلان بين المكانة أي المنزلة ، وهي حالة يتمكن بها صاحبها مما يريد.

وقوله: {أَمِينٌ} أي قد عرفنا أمانتك وبراءتك مما نسبت إليه.

واعلم أن قوله: {مِكِينٌ أَمِينٌ} كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه من الفضائل والمناقب ، وذلك لأنه لا بد في كونه مكيناً من القدرة والعلم.

أما القدرة فلأن بها يحصل المكنة.

وأما العلم فلأن كونه متمكناً من أفعال الخير لا يحصل إلا به إذ لو لم يكن عالماً بما ينبغي وبما لا ينبغي لا يمكنه تخصيص ما ينبغي بالفعل ، وتخصيص ما لا ينبغي بالترك ، فثبت أن كونه مكيناً لا يحصل إلا بالقدرة والعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت