في قوله تعالى (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) مجاز مرسل علاقته ما يكون وما يئول إليه فقد سمى العنب خمرا لأنه يئول إلى الخمر ويقال فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان ، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح.
الفوائد:
معنى الإضافة:
تكون الإضافة على معنى اللام بأكثرية لأنها الأصل وعلى معنى من بكثرة ومن ذلك إضافة العدد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدورات كثلاثة الأثواب ومائة درهم ومن ذلك إضافة عدد إلى آخر نحو ثلاثمائة وعلى معنى"في"بقلّة ، وضابط الإضافة التي تكون بمعنى في أن يكون الثاني ظرفا للأول وهو المضاف سواء أكان زمانا أم مكانا فالزمان نحو مكر الليل وتربص أربعة أشهر والمكان نحو"يا صاحبي السجن"فالليل ظرف للمكر والسجن ظرف للصاحبين والتقدير مكر
في الليل وصاحبين في السجن وضابط الإضافة التي تكون بمعنى من أن يكون الأول وهو المضاف بعض الثاني وهو المضاف إليه كخاتم فضة ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة المضاف إليها وان يصح الاخبار بالمضاف إليه عن المضاف فإنه يقال هذا الخاتم فضة. هذا وذهب الجمهور إلى أن الإضافة قسمان فقط: بمعنى اللام وبمعنى من ولا ثالث لهما ، وما أوهم معنى"في"فهو على معنى اللام مجازا ، وجعل الليل ماكرا والسجن صاحبا ، لوقوع المكر والصحبة فيهما.
[سورة يوسف (12) : الآيات 42 إلى 49]