وذهب منهم طائفة مع القدرية إلى تجويز الصغائر عليهم ، بشرط أن لا تكون منفرة ، والصحيح عندنا في قصة يوسف عليه السلام أنه مبرأ عن الوقوع فيما يؤاخذ به ، وإن الوقف عند قوله هَمَّتْ بِهِ ثم يبدأ وَهَمَّ بِها. لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كما تقول: قتلت زيدا لولا أنني أخاف اللّه ، فلا يكون الهم واقعا لوجود المانع منه ، وهو رؤية البرهان.
3 -إن وأخواتها حروف مشبّهة بالفعل ، لوجود معنى الفعل في كل واحدة
منها. فإن التأكيد والتّشبيه والاستدراك والتّمني والتّرجي من معاني الأفعال ، والحروف هي: إنّ وأنّ للتّوكيد ، لكنّ للاستدراك كأنّ للتّشبيه ، ليت للتّمنّي لعلّ للتّرجي.
عملها: يدخل الحرف من هذه الحروف على المبتدأ والخبر فينصب الأول ويسمّى اسمها ويرفع الثاني ويسمّى خبرها.
[سورة يوسف (12) : آية 53]
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (ما) حرف نفى (أبرّئ) مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (نفسي) مفعول به منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء ، و (الياء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (إنّ) حرف مشبّه بالفعل - ناسخ - (النّفس) اسم إنّ منصوب (اللام) المزحلقة للتوكيد (أمّارة) خبر إنّ مرفوع (بالسوء) جارّ ومجرور متعلّق بأمّارة (إلّا) أداة استثناء (ما) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل"1"، (رحم) فعل ماض (ربّى) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء ، و (الياء) مثل الأول (إنّ ربّي) مثل إنّ النفس (غفور) خبر إنّ مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.
جملة:"ما أبرّئ ..."في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول"2".
(1) لأنّ (ما) بمعنى (من) تعبّر عن نفس من النفوس ، و (ال) في النفس دالّة على استغراق الجنس.
(2) في الآية السابقة أي جملة: (قلت) ذلك ليعلم أنّي لم أخنه ..